حيدر حب الله

446

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الذي لا يعجبك ، القول : اللهم سمع لا بلغ ، أي اللهم نسمع بمثل هذا فلا تُنزله بنا » « 1 » . وذكر ابن السكّيت : « الفراء : اللهم سمع لا بلغ ، وسمع لا بلغ ، معناه يسمع به ولا يتمّ . قال الكسائي : إذا سمع الرجل الخبر لا يعجبه قال سمع لا بلغ ، وسمعاً لا بلغاً ، وسمعاً لا بلغاً ، أي أسمع بالدواهي ولا تبلغني » « 2 » . ونحوهما غيرهما « 3 » . وعليه ، فلا يوجد وضوح في دعوى أنّ البلوغ خاصّ بكونه مؤكّداً أو عبر خبر معتبر ، بل هو بمعنى الوصول ، ولو غير المطابق للواقع بقرينة ذيل الرواية نفسها . الخصوصيّة الثالثة : إنّ هناك مقيّداً لبّيّاً لهذه الأخبار ، يحصرها بالأدلّة المعتبرة التي انكشف خطؤها ، وهو أنّ العقلاء لا يحتملون مثل هذا الحكم في هذا الباب ؛ إذ ما هو الغرض العقلائي المتصوّر هنا ، فهو : أ - إمّا أن يكون الإرشاد لحكم العقل بحُسن الاحتياط أو الاحتياط الاستحبابي أو جعل الحجيّة للخبر الضعيف ، وهو غير واضح ؛ لأنّ هذه الأخبار الضعيفة يوجد بينها ما ليس مطابقاً للواقع ، بل ما هو غير مرغوب عند الشارع في الجملة ، ونحن لا نعرفه بعينه ، فكيف يحث الشارع على العمل بآلاف الأخبار ، وربما بما يزيد على عشرة آلاف ، خصوصاً مع التوسعة للمكروهات وأمثالها ، مما يعطي المجال للوضّاعين أن يضعوا الأحاديث فتشيع ثقافاتٌ كثيرة لا أصل لها في الإسلام تحت شعار حُسن الاحتياط ، وهو غريب ، والعقلاء لا يندفعون لمثل هذه الاحتياطات في أخبارٍ مشوبة بالكثير من علامات الاستفهام ما لم يحرز سابقاً خيريّة الفعل الذي ورد الثواب عليه ، وربما لهذا قُيّدت بعض الروايات بالخيريّة . بل كيف تكون هذه الشريعة حاميةً لنفسها من نفوذ البدع فيها ؟ ! هل ينسجم مفهوم أخبار من بلغ التي تحمل الإطلاقين المتقدّمين مع مبالغة الشارع في التحرّز

--> ( 1 ) العين 4 : 421 . ( 2 ) ابن السكيت : ترتيب إصلاح المنطق : 204 . ( 3 ) انظر : ابن الأنباري ، الزاهر : 131 ؛ والجوهري ، الصحاح 4 : 1316 .